جيرار جهامي ، سميح دغيم
1069
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الحق على نحو يؤدّي إلى المصلحة التي شرّع من أجلها ، لأن المصلحة في ذاتها معتبرة شرعا ، واعتبارها الشرعي يضفي عليها صفة العدل من المشرّع نفسه إلا ، لا يعتبر ما كان جورا أو ضررا . سابعا : غير أن هذه المصلحة الذاتية المشروعة في أصلها قد تنقلب غير مشروعة ، إذا أفضت إلى مآل ممنوع ، تحت تأثير ظرف من ظروف كالإضرار بالمصلحة العامة ، وحينئذ يوقف العمل بالحكم في هذا الظرف ، باعتبار أن الحكم الشرعي هو منشأ الحق ، مراعاة للمصلحة العامة الحقيقية للأمة التي تمثّل « العدل » في أقوى صوره ، وبزوال الظرف تعود المشروعية إليها . ( الدريني ، المناهج الأصولية ، 20 ، 14 ) . * في علم الكلام - قد دلّ الدليل على أنّ الجهل لا يكون إلّا باطلا ؛ فكذلك الكذب ؛ فإن الذي هو حق لا يكون إلّا كالعلم ، ومتى قيل فيما تناوله المذهب : « إنّه حق » فالمراد بذلك أنّه مطابق ؛ لأنّ هذه الصفة لا تليق إلّا بالعلم . والاعتقاد من حيث لا يتغيّر الحال فيه دون تغيير المعتقد ؛ ولهذه الجملة قلنا : إنّ ما طريقه الاعتقاد ، والتديّن ، دون العمل لا يجوز أن يكون الحق إلّا في واحد منه ، للعلّة التي قدّمناها . ( عبد الجبار ، المغني 17 ، 355 ، 14 ) . - عن قتادة أنّ الحق هو اللّه ، ومعناه : ولو كان اللّه إلها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي لما كان إلها ولكان شيطانا ، ولما قدر أن يمسك السماوات والأرض ( بذكرهم ) أي بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو وصيّتهم وفخرهم . ( الزمخشري ، الكشاف 3 ، 37 ، 11 ) . * في التصوّف - الحق مثل الشمس مضيء : إذا نظر الناظر إليه أيقن به . فمن طلب البيان بعد البيان فهو في الخسران . ( البسطامي ، شطحات الصوفية ، 102 ، 1 ) . - الحقّ : مرادهم من الحق : « اللّه » ، لأن هذا اسم من أسماء اللّه . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 627 ، 26 ) . - ما الحق ؟ الجواب سمّي الحق حقّا لاقتضائه من عباده من حيث أعيانهم ومن حيث كونهم مظاهر ما يستحقّ ، إذ لا يطلب الحق إلا بالحق وهو العلم الحاصل بعد العين ، وهو ما يجب على المقتضى منه ما يعطيه إذا طلبه منه كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجبها فصارت حقّا عليه . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 94 ، 25 ) . - للحق تشبيهان : تشبيه ذاتي : وهو ما عليه من صور الموجودات المحسوسات أو ما يشبه المحسوسات في الخيال . وتشبيه وصفي : وهو ما عليه صور المعاني الإسمائية المنزّهة عمّا يشبه المحسوس في الخيال . وهذه الصورة تتعقّل في الذهن ولا تتكيّف في الحسّ ، فمتى تكيّفت التحقت بالتشبيه الذاتي لأن التكيّف من كمال التشبيه والكمال بالذات أولى فبقي التشبيه الوصفي ، وهذا لا يمكن التكييف فيه بنوع من الأنواع ولا جنس